أحمد بن علي القلقشندي
397
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
ومنها ( بلاد الرّوس ) بضم الراء المهملة وسكون الواو وسين مهملة في الآخر . قال في « مسالك الأبصار » وهي بلاد واغلة في الشمال ، في غربيّ بلاد جولمان المقدّمة الذكر . قال صاحب حماة في تاريخه : ولهم جزائر أيضا في بحر نيطش . ومنها ( بلاد الباشقرد ) قال صاحب حماة في تاريخه : وهم أمة كبيرة ما بين بلاد الباب وبلاد فرنجة . قال : وغالبهم نصارى وفيهم مسلمون ، وهم شرسو الأخلاق . قال في « مسالك الأبصار » : وهي مصاقبة لبلاد جولمان ثم قال : وفي باشقرد قاض مسلم معتبر . ومنها ( بلاد البرجان ) بضم الباء الموحدة وسكون الراء المهملة وفتح الجيم وألف ونون ، وقد تبدل الجيم شينا . قال صاحب حماة في تاريخه : وهم أمم كثيرة طاغية قد فشا فيهم التثليث . قال : وبلادهم واغلة في الشّمال ، وأخبارهم وسير ملوكهم منقطعة عنّا لبعدهم وجفاء طباعهم ، وقد تقدّم أن البرجان غلب على مكانهم الألمانيّة ، فيحتمل أنهم هؤلاء ، ويحتمل أنهم طائفة أخرى منهم غير هؤلاء . ومنها ( بلاد بمخ ) بباء موحدة وميم ثم خاء معجمة . قال في « مسالك الأبصار » : وهي بلاد مشتركة بين بلاد الروس والفرنج . ومنها ( بلاد بوغزة ) بباء موحدة ثم واو وغين وزاي ثم هاء في الآخر . قال في « مسالك الأبصار » : قال الشيخ علاء الدين بن النّعمان الخوارزميّ : وهي بلاد في أقصى الشّمال ، وليس بعدها عمارة غير برج عظيم من بناء الإسكندر على هيئة المنارة العالية ، ليس وراءه مذهب إلا الظلمات ، وهي صحار وجبال لا يفارقها الثلج والبرد ، ولا تطلع عليها الشمس ، ولا ينبت فيها نبات ، ولا يعيش فيها حيوان أصلا ، متصلة ببحر أسود لا يزال يمطر والغيم منعقد عليه ، ولا تطلع عليه الشمس أبدا . قال ابن النعمان : ويقال : إن الإسكندر مرّ بأطراف أوائل جبال الظَّلمات الغربية من العمارة فرأى فيه أناسا من جنس التّرك أشبه شيء بالوحوش لا يعرف أحد بلغتهم ، وإذا أمسكهم أحد فرّوا من يده ، يأكلون من نبات الجبال المجاورة